الاثنين، 5 نوفمبر 2012

"رغيف خبز بلّلته الدموع".. وحرقه الوطن

قبلات تنهال عليه وأياد تنتظر أن يحين دورها. يدخل شنطته إلى غرفته ليستريح من تعب السفر, ويستنشق هواء وطنه بعد أن أعيت براكين الصحراء رئتاه. يتمدد على السرير فتقع يده على كيس أسود تحت الوسادة المقابلة. يتغلب الفضول على تعبه, فيقرر أن يفتح الكيس ويلقي نظرة على محتواه. تقع عينيه على رسوم وإشتراكات وضرائب وأقساط ومخالفات سير. تتنوع قيمتها بين المقبولة والكثيرة والمستحيلة. استجمع أفكاره وقارن بين ما إدّخره من أموال طيلة عام, وما يترتب على منزله من مدفوعات لشهر, فوجد أن ما إدخره لا يكمّل عدد المدفوعات المترتبة. أطلق العنان لنومة وتجاهل أمر تلك الأوراق. إستنكرت الأوراق تجاهلها هذا وتسللت إلى حلمه. حلم أنه يمشي في حديقة خضراء تزينها الورود, فجأة قفز ثقل على ظهره وعرّف على نفسه بإسم الكهرباء. رحّب به وتابع المسير, واذ بحمل آخر يقفز معرفا نفسه بالمياه وقسط الجامعة. رحب به أيضا وتابع المسير, وكلما تقدّم تفقد الحديقة اخضرارها والورود تزبل. خطواته تتثاقل, وظهره اشتد ألمه, لكنه واصل خطاه. خطوة أخرى من قدمه كانت كفيلة لأن يقفز عليه عشرات الأوزان. البعض عرّف عن نفسه "وركب", وبعضهم أشفق عليه وصعد خلسة. الحديقة اختفت وصار لونها قاتما, والورود أضحت عيدانا يابسة, وهواء يرتطم بوجهه كلهب حارق. رمى حمولة ظهره وفتح عيناه. نادى زوجته وأعطاها الأموال طالبا منها تسديده, آملا أن يختفي ألم ظهره. أمضى اجازته وهو يلعن سياسة حكومة وطنه, ناقما عليها لما تسببه لشعبها من تجويع واستقواء. يقول دائما بأن "الحكومة في الغربة ترأف بي وتحترمني وتقدّرني أكثر من وطني". غلاء في المعيشة وضرائب زائدة على خدمات لا تصل كما يجب, ومدفوعات تخلق ولا يعرف كيف ولماذا, تولد عنده حالة نفور من كل ما يتعلّق بوطنه. تمنى أن يسافر قبل أن تنتهي اجازته, وأن لا يعاود المجيء إلى وطن لا يعرف الرحمة, فيعد الأيام للرحيل والخلاص. أتى يوم سفره. شعر بإحساس يشدّه إلى البقاء.تمنى لو تطول الدقائق المتبقية لساعات. تعلقت يده بيد أمه العجوز, ودمعة تتزلج على وجنتيها. طلبت منه البقاء فساعة موتها اقتربت. قبّل يدها وحبس دمعته وادار ظهره. معانقات يتلقاها من الأولاد وزوجته, وأياد تلوّح وتقول"باي جدّو ما تنسى تجبلنا ألعاب". مرّ بمشاهد موت أردته قتيلا ولا زالت دمعته واقفة بسكون. فتح الباب وأمسك شنطته ولوّح بيده ومشى. نظر إلى درجات بيته وفجّر دمعه عليها. أسقطها كطفل سرقت لعبته. تمنى أن ينزلق بدموعه ويقع أرضا كاسرا قدمه ليبقى. بكى كل ما يملك, لكنه لم ينزلق. استقل سيارة الأجرة واتجه نحو المطار, تاركا خلفه بقية سنين عمره وشبابه, وبعضا من شتائم نسي أن يطلقها على دولته. بإسم مواطن ناقم, أعيته نار الغربة. سافر ليموت هو, ويأكلوا هم.

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

ظلّين عاشقين, وأحمقين

أمشي في الطريق فأسمع أصوات خطىَ تلاحقني. تزداد نبضات قلبي حين أنظر خلفي ولا أجد أحد. أتابع مسيري وإذ بظلي يلاحقني كظلي. أتوقف وأنظر إليه بعينين تلمعان غضبا وأهدده, فيقف قبالتي ويستمع إلى كلماتي بتمعّن. أتابع السير فيعاود ملاحقتي. أصرخ في وجهه فتتغير ملامحه, لكنه لا زال يلاحقني. أركض منه هاربا في الأسواق فأختبىء داخل أحد المتاجر. أسترق النظر من بين الملابس للخارج فلا أجد له أثر. ما إن أفتح الباب حى يولد أمامي كالسحر. رعب يسكنني وكأنّه جن. أمسكت يده ومشيت معه في الطريق, وإشتريت له السكاكر و"البوشار" وقصصت عليه مسيرتي مع حبيبتي, وبأني ذاهب لملاقاتها وتأخرّت عن الموعد. دعوته للحضور معي. هزّ برأسه معلنا قبوله دعوتي وأكملنا الطريق. وصلنا إلى المطعم ففتحت الباب له. فجأة إختفى. فتشت خلفي وحولي ولم أجده. أعتقد بأنه ذهب ليجلب شيئا وسيعود. دخلت المطعم ولم أجد حبيبتي قد وصلت بعد. مضت خمسة دقائق وفتح الباب وظهرت كملاك قادم. بادرتني بالإعتذار وقصّت علي بأن صبيّة جميلة كانت تلاحقها كظلها, وعندما يأست من محاولة الهروب دعيتها للحضور معي وقبلت. وصلنا للمطعم وإختفت. قد تقول عني مجنونه لكني أقول الحقيقة. ضحكت وعلمت فورا أن الشاب الذي يلاحقني يواعد هذه الصبيّة, لكنه دعاها إلى مطعم آخر, تحت أشعّة الشمس.

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

"أصابع خفية ترمي طعمها مجددا", فاحذروا ..

علي غندور... تفجير سيارة مفخخة في منطقة "الأشرفية" يهز الهدوء النسبي للأمن اللبناني, ويبشره ببداية عهد جديد من مسلسل التفجيرات والإغتيالات اللا محدودة. دخان يعمّ المكان ولهب نار يأكل السيارات وجثث سائقيها. لم يفهم الناس ما يحدث وحالات الضياع تسودهم. هرعت سيارات الإسعاف والإطفائيات إلى مسرح التفجير ونقلت الجثث والجرحى إلى المستشفى. تصدّر الخبر وسائل الإعلام بسرعة هائلة, وكانت الفاجعة حين تأكّد خبر وفاة اللواء "وسام الحسن" المستهدف من التفجير. حرق إطارات وقطع طرقات وتوافد بشري يملىء الشوارع ليفرّغوا حمولات الغضب الذي إجتاحهم, أدى في نهاية المطاف إلى الصدام مع الجهات الأمنية نظرا لعدم توفر شارع يقابلهم. هي لغة الشارع من تحكم لبنان حاليّا. إذا لهب النيران ودخان أسود كانا مؤشرين حقيقييين لدخول لبنان مرّة جديدة في دهاليز تتحكّم بها أصابع خارجية ظهرت بصماتها بوضوح من التوقيت الدقيق للعملية والمراقبة المكثفة لتحرّكات اللواء الحسن. إتهامات تتجول عبر وسائل الإعلام من مختلف الجهات, إلا أن الإتهام المباشر جاء من رئيس الحكومة الأسبق "سعد الحريري", بحيث أشار إلى المسؤولية المباشرة للنظام السوري وإتهم شخصيا الرئيس السوري "بشار حافظ الأسد". سيناريو الإغتيالات قد فتح مرة جديدة, والضحية كانت المؤسسة العسكرية متمثلة باللواء الحسن. لم ينسى اللبنانيون بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري في 2005, وكم يذكّرني الوضع الذي نعيشه الآن بالوضع الذي عشناه في تلك الفترة. حتى أن الإتهامات المباشرة والغير مباشرة التي وجّهت آنذاك من دون دراسة أو براهين, تعاود وتنظلق مجددا وبنفس الطريقة, وهو نفسه الغضب والبركان. من يتفكّر بإغتيالنا اليوم ويربطه مع الإغتيالات السابقة وما جرى بعدها, يصل إلى نتيجة أن الأهداف التي خططت لأجلها الإغتيالات لم تتحقق بعد, وبدأت تفقد بريقها. لذا فمن الضروري تنفيذ مثل هذا العمل الإجرامي لتعيد القضايا والأهداف السابقة إلى الطاولة بصفة رئيسية, وإعادة فتح العديد من الملفات أبرزها "سلاح المقاومة". يمتلك هذا التفجير ميزة خاصة بحيث جاء في توقيت يشتعل فيه الداخل السوري, وإتهام الرئيس بشار الأسد يضاعف من النقمة الدولية على بلاده, ويفتح أمامه جبهة جديدة لتخفف الضغظ عن الداخل وتسلّط الضوء على النظام وجذب الرأي العام ضده. باتت واضحة أهداف الأصابع الخفية التي تتحكم بوطننا لبنان, وكيف يصنعون لنا المكائد ليعودوا بنا إلى متاريس عام 1975 والقتل على الهوية. هم يريدون منا أن نستعمل لغة الشارع بوجه بعضنا البعض, وزرع خصلة المذهبيات في أذهاننا ليلهوننا ببعضنا البعض وإضعافنا, ليتابعوا تخطيطهم وإستعداداتهم لمشروعهم الكبير. إحذروا أيها اللبنانيون فقد دخلتم في البحر المظلم, فإما أن تبلعوا الطعم وتسقطوا, وإما أن تخرجوا إلى بحر النور بسلام. قد خرجتم سابقا آمنين, فأرجوكم أن تفعلوها مرة أخرى ولا تذهبوا بأرجلكم إلى الهلاك.

الأحد، 12 أغسطس 2012

"صفعاته", علّمتني الثورة..



علي غندور

الوقت يلاحقني كجيش نحل يغزو الورود. يقترب مني رويداً رويداً. يصفعني على وجهي كلما تصافحت عقاربه. ثورة هوجاء تنطلق في جسدي على وقع الصفعات المتتالية. أشعر بشحوب في وجهي وإصفرار معلن. أنفاس متقطعة وكأنني أشاهد فيلم رعب. قبل المصافحة أشعر بأن العقارب تقفز من فوق الوقت لتضربني. لم أقوى إلا أن أحدد جهة الصفعة. ملّت بشرتي من خشونة اليد المنهالة كصاعقة. لم يبقى فراغ إلا وأمتلىء دم ثائر. فرق الإغاثة في دمي لم تعد تعد تحمل صبرا. عيناي لم تعد تستطيع أن تشاهد جحيم الوحشية. لم يكن لي فرصة لأفكر واليد لا زالت تنهال غضباً وحقداً. طلبت هدنة. وجاء الرد بصفعة أدمتني. نسفت الفكرة من رأسي وأرسلتها الغيوم. قررت أن أغمض عيناي وأنام فأنسى جحافل تلاحقني. أغمضت عيناي وسرعان ما استفقت على صدى يغرد في أذني ووجع يدق أبوابي. أصبحت أخشى من المصافحة لأنها تشير للوجع وصدى صوت قاتلي. صفعة توجه إليّ كلهب حارق. من شدّة الألم أفتح فمي معلناً معاناة لا تحتمل, وظلم لا يغتفر. فأنا لم أفعل شيئاً يبرر ما أعانيه. صرخت في وجه الوقت وقلت "كفى". ركضت إلى الحائط ورميت الساعة من النافذة. قوة إلهية تصلني مع سماعي لعقارب الساعة ترتطم بالإسفلت. وقع الوقت جريحاً مع جحافله بين يدي. فتحت باب غرفتي ونزلت ساحة المعركة. لقّمت صفعتي وأطلقتها نحو خدّه. لقمت الثانية وأطلقتها نحو الجهة الأخرى. الثالثة والرابعة والخامسة والمائة والألف. لم أعطه حرية إختيار الضربة وتابعت هجومي المباغت. بعد أن شعرت بدمٍ يتدفق على يديَ. وجسدٍ متقطع الأنفاس. ونواح أكاد أسمعه من شدة الموت. شعرت بصهيل أحصنتي ترندح في فضاء الشارع. وسيوفي إرتفعت تقطّر دماً. هتافات وزغاريد معلنة إنتصاري. ورود تنهال عليَ من بين حبال الغسيل. عصافير تحييني وأكف تحملني. نشوة النصر تأكلني. تعيد إليَ حياة كنت قد نسيتها. لكن نفسي لا زالت تطلب المزيد,  لم تكتفي بهذا الحد. تطلب مني صفعة أخيرة. صعدت على صدره ونزعت ثوبه. أطلقت العنان لوحشيتي. وها هيَ يدي تمتد إلى قلبه. نزعت بطاريته ورميتها للكلاب. فرفعت صفعتي عالياً مبتسماً. وأدرت ضهري له وصعدت غرفتي. وأطفأت النور لأحلم على مهل. دون أن أنتظر يداً  لتصفعني وتؤلمني. إفرحوا يا بشر, فقد كسرت شوكة الوقت. فناموا بهناء آمنين.

الجمعة، 6 يوليو 2012

أحلام التخرّج.."أمل أم ألم"



علي غندور

كما تقول الأغنية "ما فيش فرحان في الدنيا زي الفرحان بنجاحو". تمثل فترة التخرّج لجيل الشباب الخطوة الأولى نحو التخلّص من ضغوطات الدراسة والمحاضرات والكتب السميكة, والشعور بالحرية للإنطلاق نحو سوق العمل كي يطبقوا ما تلقّنوه في جامعاتهم ويححققوا الإكتفاء الذاتي مادياً ويصبحوا مسؤولين عن أنفسهم بكل ما للكلمة من معنى, إلا أن ظروف الواقع على الأرض تحكي غير ذلك كلياً.
يحكي "سامر" خريج كلية الهندسة عن تجربته مع التخرّج. "كانت لحظة التخرج بالنسبة لي تمثل بوابة التغيير في حياتي, فكنت أظن أني بمجرّد ما أتخرج سأبدأ العمل, لكني وصلت إلى حائط مسدود كوني ما زلت منذ سنتين عاطل عن العمل, فالتجأت إلى والدي لأساعده وأنتّج مصروفي".
"علي" خريج كليّة الحقوق كان له رأي مغاير ل "سامر" بحيث قال :" أنا إبن البلد, ومنذ أن دخلت الجامعة وأنا أحضّر نفسي للبطالة, تعلمت من أخي بحيث كان مفعماً بالأمل والطموح لبناء مستقبله بعد تخرّجه, لكن الواقع جعله يدرك سريعاً بأننا في وطن الأحلام فحسب, فمنذ ذلك الحين عوّدت نفسي على هذه الفكرة وتماشيت معها وقبلت بوظيفة محاسب في إحدى الشركات, كي لا تنطبق عليً كلمة عاطل عن العمل".
القصة لدى ليلى خريجة كلية الآداب تختلف عن سابقاتها, فتقول بأنها تابعت تعليمها ليس بهدف العمل كسبب أساسي, إنما وجدت المرحلة الجامعيّة فرصة للإندماج مع المجتمع والإنخلاط مع أصدقاء من مختلف الطوائف والمناطق وإنشاء علاقات إجتماعية, علّ يوم حظها يقرب وتحظى بشريك لحياتها. هدفي أن أحصل على سلاحي(العلم) وأجد الشخص المناسب ليكون زوجاً لي. لكني تخرّجت ولم أجد فارسي ولا فرصتي في العمل. " بعد التخرج عزائي الوحيد المسلسلات التركية, وركوة القهوة مع الجيران".
بعد أن تخرًج "يوسف" وأصبح بحوزته شهادة "كومبيوتر ساينس", ملً من المقابلات وطبع "السي في" وإرسالها إلى هنا وهناك, فقرر أن يغادر وطنه ليلتجأ إلى أحضان الغربة. "البلد هيدي خلقنا فيها بس مش إلنا, أحسن شي إني سافر على الخليج وإبني مستقبلي هونيك". "ملّينا من حالنا نحنا ونقول لبنان أحسن بلد ومنحبّو, كل واحد لازم يدور على مصلحتو". فالسفر أصبح بالنسبة له مخرجاً وملازه الوحيد.
حال هؤلاء الشباب كحال الآلاف غيرهم, لكن الوضع يختلف ما بين حالة وأخرى. البعض عمل في مجال لم يخطر في باله يوم, والبعض لم يقبل وقبل رغماً عنه أن تنطبق عليه صفة"العاطل عن العمل". وأكثرهم قررواالسفر وتركوا خلفهم دمعة وحرقة وشوق. لكن يبقى السؤال : هل تستحق بلاد الغربة خيرة شبابنا أكثر مما يستحقه وطننا؟ وإلى متى ستستمر حالات الشرخ في العائلات بسبب السفر والبعد. نظرة الدولة والمسؤولين عن هذا الوضع تفيد بأن سفر الشباب اللبناني يمثل العنصر الحيوي للإقتصاد اللبناني نظراً إلى العائدات المالية وخلق سيوله في السوق ودفع العجلة الإقتصادية. لكنهم لم يفكّروا يوماً بحرمان أم لضم ولدها, ولا بغربة موحشة تأكل من العمر نصفه وتسرق روحه ولا تشبع. لم يعد التخرّج بالنسبة للشباب فسحة أمل, بل أصبح باباً جديدا لتتراكم عبره المعاناة. فتصبح عندها الحياة أصعب عندما يخسر شبابنا فسحة أملهم الأخيرة. فماذا تبقى لهم ليحلموا؟


"زمّور وعوينات".."وأطيب سندويش"


علي غندور

إسمه علي, شاب في الخامسة والعشرون من عمره, خلقه الله مريض عقلياً. وجسدياً بشكل جزئي,  إذ تظهر جلياً حين يركض. يمسك "الزمور" و"العوينات" ويركض ليتفقد حارات بلدته واحدة واحده, ويعلن إقامته في الحارة التي يجد فيها أطفال يلعبون, وإما فتيات ُتعجبنه.
حين يشعر بأن عصافير بطنه تزقزق, يشد الرحال ويتوجّه نحو إحدى مطاعم البلدة, وبإشارة سحرية من يده يفهم صاحب المطعم طلبه وتكون السندويش في مسار الفم ريثما ينتهي صاحب المطعم من إعدادها.
يقضي على السندويش بدقيقة, فيتوجّه نحو دكان "أبو علي حبيب" فيتكرّم عليه الأخير بكيس "شيبس أو بون جوس" ليستمد النشاط ويكمل الرحله متفقداً أهالي الضيعة وملاحقاً لأولادها بهدف اللعب واللهو, لكنهم ما يلبثوا أن يخافوا ويبتعدوا عن طريقه.
في أحد الأيام سمع الأولاد صوت علي منادياً بكلمة لم يفهموها, لكنهم إستنتجوا بأنه ينطق إسم فتاة, فمنذ ذلك اليوم أصبحوا عندما يرونه ينادونه ب " أنينا" ويرد عليهم بنفس العبارة, وكأنها كلمة سر متفق عليها, فكانت المفتاح الأساس لتكسر الحاجز بينه وبين الأولاد وينتهي زمن الخوف والهرب منه عند وصوله.
يسير "علي" في الطرقات وكأنها جميعها ملكه, ويزور أهلها كأنهم أهله. حرمه الله من العقل ولكنه أعطاه محبة تجمع العالم كلّه, وطيبة لا مثيل لها.
كم منا يقول "حرام علي الله خلقو معاق"؟, لكن الواقع يقول هنيئاً لك على حياتك, فطيبتك ومحبتك لا يمكننا أن نجدها عند من يدّعون لديهم عقول, وإن إزداد الغلاء المعيشي أو حطّم سعر صفيحة البنزين الرقم القياسي, وإن شكلت الحكومة أو نشبت ثورة, فالجميع عنده على حد سواء, ومهما كانت الأسباب والنتائج, فالحياة عنده ستظلّ على نفس المنوال .
هنيئاً لك راحتك النفسيّة والطمأنينة التي زرعها الله فيك, وضحكتك التي لا تفارقك البته وإن "خربت الدنيا", ومبارك علينا كدّنا وتعب أجسادنا لنطال لقمة عيشنا وأقساط أولادنا ومتطلبات الحياة. فنضحك ضحكة "صفراوية" بأن الله أعطانا العقل وحرمه إياه, ولكننا في دخيلة أنفسنا نعلم بأن الله بإعاقته هذه, فضّله علينا, وأعطاه هناء في الدنيا وجنّة في  الآخرة.

الأحد، 17 يونيو 2012

الانتاج السينمائي في لبنان... يتأرجح بين الفشل والنجاح

شركات تنفذ، وأخرى تؤمن المادة












شهد لبنان خلال الحرب الأهلية كماً من الانتاج السينمائي بدعم من جهات اوروبية (فرنسا وبلجيكا)، فظهر عدد كبير من المخرجين المشحونين بأفكار ونظريات أرادوا التعبير عنها، فبرز مارون بغدادي وجان شمعون وبرهان علوية وجوسلين صعب ويوسف شرف الدين ورندا الشهل صباغ وسمير الغصيني. وبعد انتهاء الحرب بسنوات، سارع بعض القيمين على الفن السابع في افتتاح شركات انتاج سينمائي، وتأمين معدات تصوير ومعاهد وجامعات تعلم التمثيل والاخراج. كما تأسست العديد من الجمعيات التي ساهمت في نشر ثقافة الصورة، ومن ثم انتشرت المهرجانات السنوية.
وعلى رغم النشاط والحيوية في هذا المجال، تبقى الدولة غائبة عن المساعدة والدعم لانتاج مشاريع سينمائية، وتشجيع الجيل الجديد واعطائه الفرصة لاثبات مهاراته. ولتأسيس حالة سينمائية، ثمة العديد من الامور الواجب توفرها أهمها، الدعم المادي من قبل المعنيين، ودعم دور العرض وشركات التوزيع للفيلم المحلي ومساندته، والعمل على تحسين المناهج الاكاديمية المعتمدة في معاهد السينما، والاهتمام ببعض الاختصاصات غير المتوفرة في لبنان ككتابة السيناريو ودراسة الانتاج السينمائي والنقد البناء والموضوعي.
وشهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في زيادة الاعمال المنتجة، الى أن وصل العدد هذه السنة الى اكثر من سبعة أفلام بين روائية طويلة وقصيرة. وتطغى المغامرة على المبادرات الفردية لانتاج أي فيلم سينمائي، خصوصاً ان غالبية الجمهور لا تزال تفضل الأعمال الأجنبية على المحلية. واضافة الى قلة الدعم المادي، تطفو مشاكل الرقابة ورصانتها في التعاطي مع الاعمال الابداعية، وكثرة التدابير التي تسبق التصوير، كأن يعرض الفيلم مرتان على الامن العام لنيل رخصة عرضه في الصالات. وبعد بحث في القانون اللبناني لا نجد مادة تجبر المخرج على ارسال السيناريو الى  الرقابة لقراءته وابداء ملاحظاتها عليه، مع وجوب التعديل، والا قرار منع عرضه سيكون في انتظاره.
ويتولى الانتاج في لبنان طرفان، المنتج والشركة المنفذة. وتكمن مهمة الأول (وهو نادر  في لبنان)  في اختيار سيناريو مناسب وتحويله الى مشاهد مع كامل الصلاحيات، والبحث عن المال اللازم لبدء التصوير، ومن ثم الاهتمام بتوزيعه في لبنان والعالم وبيعه الى محطات تلفزيونية. أما الشركة المنفذة فهي من تعمل على ترجمة افكار المخرج، عبر ايجاد الموقع والمكان المناسب للتصوير وتحديد ميزانية العمل السينمائي، واختيار الممثلين. وثمة بعض الشركات تدخل شريكية في الانتاج في حال اعجبها العمل.

قبوط برودكشن
قد يكون جورج شقير المنتج السينمائي الوحيد في لبنان بكل ما للكلمة من معنى، وهو صاحب ومدير شركة "قبوط برودكشن". ويعمل المنتج اللبناني على بدايات الفيلم، حين يكون على الورق، ومن هناك تكون الانطلاقة في قراءة النص وإبداء الملاحظات عليه، وتعديل الأمور اللازمة، وتقويته، ومن ثم الانتقال الى التنفيذ. ويقول شقير: "الانتاج السينمائي هو مساعدة المخرج بتمويل الفيلم وفبركته، ومن ثم المساعدة في اختيار الممثلين والمواقع، وتوقيع العقود اللازمة، وتسلم المفاوضات مع شركات التوزيع والتلفزيونات والحملة الاعلانية، وبيع العمل الى الخارج، وملاحقة كل التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة". وفي استطاعة المنتج اختيار موضوع ما، نقلاً عن رواية مثلاً، أو التعرض الى حادثة معينة وتكليف شخص للكتابة عنها والتعاون مع مخرج لتقديمها.
ولكن الأمور عادة تتم على النحو الآتي: يأتي المخرج مع نصه الجاهز لعرضه على المنتج فيقرأه ويبدي ملاحظاته عليه، ويعاونه في ذلك أحياناً مختصين، فاذا أعجب به يوقّع عقداً مع المخرج، ومن ثم تٌنفذ التعديلات على السيناريو. وفي بعض الحالات يُعاد كتابة النص أكثر من خمس مرات ليصل إلى الشكل المطلوب والمتين، ويصبح جاهزاً لعرضه على الجهات المعنية لإيجاد التمويل اللازم له.
وبعد وضع اللمسات الاخيرة على السيناريو يعرض على الرقابة، لأخذ الموافقة والبدء في التصوير، وبعد الانتهاء من التصوير يٌعرض مجدداً على الرقابة وتُقارن المشاهد مع السيناريو ، قبل بدء عرضه في الصالات.
. ويعتبر شقير أن ايجاد تمويل لسيناريو لبناني جيد، لا يعتبر صعباً خصوصاً ان هذه الصناعة في لبنان لا تزال جديدة، وليست بحاجة الى الملايين، بل الى نحو 700 الف دولار لتنفيذ مشروع جيّد.

"أرجوان"

أسست المنتجة السينمائية سابين صيداوي شركة "أرجوان" للانتاج السينمائي  في العام 2007، مع مجموعة من أصدقائها، وبعد تجربة مع المخرج ايلي خليفة في انتاج افلامه الثلاثة في شركة "تاكسي سرفيس"، اضافة الى "معارك حب" لدانييل عربيد و"ميلودراما حبيبي" لهاني طمبة. وتهدف الشركة الى نشر الوعي السينمائي، ودعم الاعمال الهادفة البعيدة عن الطابع التجاري.
وتوضح صيداوي أن الاعمال التي توافق الشركة على إنتاجها، تتشابه الى حد كبير مع قناعاتها وأفكارها التغييرية، كما انها تدخل كشريكة في الانتاج، في غالبية الأعمال التي تنال اعجابها، وفي حال عجزت عن ذلك، تفتش عن مصادر أخرى للتمويل في الداخل والخارج.
وتشير صيداوي الى أن الدعم الذي تتلقاه من وزارة الثقافة يتراوح بين خمسة وعشرة آلاف دولار، وهو مبلغ رمزي. وتكمن المشكلة في كيفية تحصيله، خصوصاً أن التعاون مع الجهات الرسمية ممل جدا وبطيء، وقد تتسلم الشركة المبلغ المذكور بعد سنتين أو اكثر من اصدار العمل، ما يضع الشركة تحت ضغوط مالية على حد قولها.
وتروي صيداوي أن العديد من المهرجانات العربية، رفضت انتاج فيلم تحضره الشركة عن تظاهرة حصلت في الجامعة الأميركية في بيروت، وأن الدعم تأمن من جهة أوروبية، وسيبدأ التصوير قريباً. وتضيف أن الشركة ليس لديها خطوطاً حمر في التعاطي مع اي سيناريو يُقدّم لها، ولكنها تفتش عن نقاط الضعف لاصلاحها، والعمل على جذب أكبر عدد من المشاهدين.
وبما أن أي  عمل يجب أن تطلع عليه الرقابة قبل البدء فيه، واجهت "أرجوان" مشكلات عدة مع الامن العام اللبناني بعد انتاجها الفيلم الروائي الثاني للمخرجة دانييل عربيد "بيروت أوتيل"، وتمسكت بقرارها بعدم تعديل او حذف اي مقطع من العمل، فمنع الأمن العام عرضه في الصالات اللبنانية.
بعد حادثة المنع، عادت المنتجة صيداوي وفريق عملها الى القانون اللبناني، لتكتشف ان الامن العام يتخطى كثيراً صلاحياته في العديد من الأمور، كمراقبتهم السيناريو على الورق قبل تنفيذه، ويعود القانون الى العام 1947، أي بعد الانتداب الفرنسي، وخلال السنوات التي مرت تطور فنون السينما والتلفزيون كثيراً، لذلك من غير الممكن الاتكال على قانون سُنَّ قبل عشرات السنين, فدائماً يصبّ في خدمة الرقيب .
ومن الاعمال التي ساهمت "ارجوان" في انتاجها "كل يوم عيد" لديما الحر، و"كارلوس"(استلمت الشركة كل ما تعلق بالتصوير في الشرق الأوسط) بأجزائه الثلاثة لاوليفييه اساياس و"بيروت أوتيل" لدانييل عربيد، و"شيوعيون كنا" .

"جنجر"
بعدما أمضيتا سنوات في العمل السينمائي مع مخرجين ومنتجين لبنانيين، وبعد تعاونهما في فيلم "سكر بنات" لنادين لبكي،  قررت عبلة خوري ولارا كرم تأسيس شركة لتنفيذ للانتاج السينمائي والوثائقي في العام 2009، وتحويل السيناريو من ورق الى صورة، وكان فيلم "الجبل" لغسان سلهب أول أعمالهما معاً.
وتكمن مهمة الشركة في تنفيذ أحلام المخرج، وترجمة أفكاره من حيث الموقع والديكور واختيار الممثلين، وتفريغ السيناريو لمعرفة المدة التي يحتاجها الفيلم لتنفيذه، والبحث عن اماكن ومواقع تناسب النص ومشاهده، والتشاور مع المخرج للوصول الى أفضل صيغة ممكنة للعمل، ومعرفة ميزانية الفيلم وكلفته.
وترفض "جنجر" العديد من السيناريوهات المقدمة لها، لعدم تناسبها مع النهج السينمائي التي تتبعه، فيما تدعم مادياً بعض الأعمال الشابة وتشجعها من خلال عائدات بعض أعمالها الناجحة. ومن أحدث أفلام الشركة، عمل لنغم عبود، وآخر لأوديت مخلوف، ووثائقي عن "حي اللجى" (منطقة شعبية في بيروت) للمخرجة ديالا أشمر.
وعن الرقابة اللبنانية، تشير خوري الى ان الأعمال التي أنتجتها "جنجر" لم تتصادم مع الرقيب حتى الآن، الا في بعض التعديلات البسيطة، ولكن ثمة مخرجين يرفضون ملاحظات الرقابة، ما يسبّب لاحقاً عدم عرض الفيلم في الصالات اللبنانية.



الجمعة، 15 يونيو 2012

بعتمة ليل..

علي غندور


الإيد لي عن كتفي غابت
بعتم ليل وفلت عل هدا
سرقت ضحكي وزرعت جرح
مطرح ما كنا نلتقي
والعتم بيلفنا متل حرام
بليلة شتي
صار شاهد عوجع بياكلني

دارت الأيام وعاد الجرح ينفتح
لما هب هوا جايي منل المدى
شفت فستانك عم يطير
وقلبي جنّ لما هب الهوى
ورقص معو عا غنيه
بتشبه حبنا لي كان
متل مد وجزر
وتعابير ركيكه لولد عم يكتب بعفويه
مش عارف إنو الكتابه إلها لغه
وناس بتعرف كيف تصوغها
دخلك يا ليل فلّ عني
أنا صرت شاعر من ورا عتمتك
وملّت حروفي من ذكر هل صبيّه.

الأربعاء، 13 يونيو 2012

دواء السياسة.."كرة القدم"


علي غندور

تمادت النزاعات بين صفوف اللبنانيين بشكلٍ غير مشهود  فوصلت إلى مراحل متقدّمة من العنف, لتتوّج بنصب المتاريس وتقسيم العاصمة بيروت إلى "شرقيّة وغربيّة . إشتد الشرخ سياسياً, حين قسّم السياسيين أنفسهم إلى كتلتين متواجهتين "8 و 14 آذار" وتهافتوا في محاربة بعضهم بعضاً في الجلسات النيابيّة وطاولة مجلس الوزراء, فيقطعون الشارع حيناً, ويشعلون الإطارات حيناً آخر, وتصريح ناري من هذا, ورد جهنّمي من ذاك, كأننا نعيش في سيرك, وحرب كلاميّة متبادلة كأننا نعيش في سوق عكاظ إن صحّ التعبير.
بإختصار كان لبنان يعيش على فوّهة بركان, ينتظر شعبه فرصة ليصب غضبه ونقمته على الآخر. إلا أن المعجزة والوصفة السحريّة التي لم تخطر على بال أحد قد وصلت من منفاها بمشيئة القدر ربما. إستطاع منتخب لبنان لكرة القدم أن يحقق ما عجز عنه سياسيينا, فوحدوا الصفوف في كتلة واحدة إسمها " الوطنيّة", وتخلّوا عن الألوان التي ملّوا منها  وحملوا الراية الحمراء, نسيوا كل الأناشيد وأجمعوا أصواتهم بالنشيد الوطني اللبناني. كم هو المنظر جميل حين تضع الجماهير أيديها على أكتاف بعضها لتتمايل, دون أن يعرف أحدهم إسم الآخر أو طائفتة, ولا حتى إنتماءه السياسي. حين يصلوا إلى الرجل الذي يمزق البطاقات ويدخلوا الملعب, يرمون خارجاً خلافاتهم ويسحقونها على وقع صدى تمزيق البطاقات, فيدخلوا حاملين في قلوبهم هدف واحد يصوّبون نحوة دون تراجع.
جرّب اللبنانيون عدد هائل من الطرق والوسائل ليصلوا إلى حل يرضي الجميع, فمضوا نحو طاولة الحوار, ووساطات من الدول العربية والغربية, وغيره وغيره, إلا أن النتيجة كانت دائماً الوصول إلى الحائط المسدود وورقة مكتوب عليها "مصيركم التفرقة". إلى أن وصلت المعجزة, حين تمكنت قطعة قماش ومطاط  وكمية هواء ضئيلة من تغيير قواعد اللعبة.  فهل القدر يسخر منا؟ أم هي يد الله الخفية؟؟!!!

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

كتبنا بدم تاريخنا..



علي غندور

بعد الموت وصوت الجرح والخوف
وطيارة ورق عم تطهر البيوت بدم زكيه
بعد الحقد والشر والعمالة
من لي كان إسمو خيي
وبعد رعد صواريخ عم تنزل على روسنا
كانوا مسميينا زكية
وبعد قصف وتحليق متواصل
بدعم أموال نفط عربيه
غضب مقاوم وثار وقال
كلمتو بالمعركي وحمل البندقية
صمد بأرض ما بقي فيها شجر
وحمل الرايه الكربلائيه
بني صهيون من رعبهم قالوا
عم نقاتل أشباح لكن القصه هيي
بأس مقاوم رفض
يحني راسو لغير القدرة الإلهيه
ضرب بسيف علي الكرار
جنود ودبابات الجيوش الصهيونيه
زرع بقلوبن خوف منل المعركي
لما شافوا مقاوم عم يركض للموت كلقمه شهيه
ما فهموا شيعة حيدر لما تقاوم
بينسوا الخوف بشجاعة  وإقدام
وبيجيبوا النصر لأمه إسلاميه
مقاومنا كتب تاريخنا بدم
وكل حروفن صارت ممحيّه.

ضاع الحكي..


علي غندور

ضاع الحكي وصار البكي قصة قلب مجروح
غاب الهوى وصرنا سوا هرباني منا الروح

تتذكّري وعد الوفى يلي بعمرو ما نتسى
إبقى حبيبك للأبد مش صيرذكرى وإنمحي
تاري قرارك البعد وحبي بقلبك ينطفي
يا ريت ما كان الوعد وما كان قلبي عل وفا

زرعتك حنان وحب حصدتك غدر ونار
هيدا نصيبي من الهوى أو قلبك إختار
يبقى عايش الصمت وما يبوح بسرّو لبشر
باقي حبيبك للأبد      لكن القدر
ما خلّا خيار.

الاثنين، 4 يونيو 2012

كيف سلمت تركيا المخطوفين اللبنانيين الى الموساد الإسرائيلي؟




فضيحة كبيرة يكشفها موقع “الخبر برس” عن الإرهابيين الذين خطفوا الزوار اللبنانيين، وسلموهم لتركيا التي لها علاقات وثيقة بالعدو الصهيوني، لاسيما بعد أن أخذت تركيا تعمل على تمييع القضية، وكسب الوقت بدلاً من إطلاق سراح اللبنانيين الابرياء، حتى قامت هذه المجموعات بدعم تركي لتقول أن هناك خمسة شباب من المخطوفين ينتمون إلى حزب الله وأن المختطف عباس شعيب هو قائد في الحزب. فقد علم موقعنا من مصادر أمنية متابعة لقضية المختطفين اللبنانيين في سوريا، أن “المخطوفين يتواجدون داخل الأراضي التركية وقد حُقق معهم من قبل الموساد الإسرائيلي”.
وتقول المصادر المتابعة أن “إحتمالات وصول الشباب اللبنانيين إلى أيدي الصهاينة كانت متوقعة، لاسيما بعد إتهامهم بانهم ينتمون إلى حزب الله، وهم يتواجدون في تركيا التي لها علاقات وثيقة مع العدو”، مشيرةً إلى أن “”الرئيس نجيب ميقاتي عندما ذهب إلى تركيا لم يسمع أجوبة مقنعة عن مصير الشباب، وأن اردوغان لم يعطيه أمل كبير بالإفراج عن الشباب”.
تؤكد المعلومات أن من اختطف الشباب اللبنانيين له علاقات مشبوهة بالموساد الصهيوني، وهو ينفذ ما يقوله له ضباط الموساد والمخابرات التركية داخل سورية. فالمخابرات التركية هي من يتابع موضوع المخطوفين، وقد سلم الإرهابيين السوريين الشباب اللبنانيين إلى المخابرات التركية منذ اختطافهم، ومن اعطى المعلومات للجماعات الإرهابية عن الزوار اللبنانيين، هم الأتراك حيث أن الحملة مرت بتركيا قبل وصولها إلى حلب، وكانت الأوامر التركية قد وصلت الى الخاطفين بأن يوقفوا الشباب، وذلك من أجل أن لا تقوم المخابرات التركية بنفسها بهذا العمل.
وبحسب معلومات “الخبر برس” فإنه بعد أن تم توقيف الشباب، وتعذيبهم والتحقيق معهم من قبل الإرهابيين، والإعلان عن أن هناك 5 منهم ينتمون إلى حزب الله، تم تسليمهم إلى المخابرات التركية، التي قامت بدورها بتسليمهم إلى ضباط الموساد الاسرائيلي في السفارة الإسرائيلية بتركية حيث قاموا بالتحقيق معهم، وكانت هناك نوايا صهيونية باخذهم إلى فلسطين المحتلة واعتقالهم هناك، إلا أن الدولة التركية طلبت التروي وإعطاء بعض الوقت، وحتى الان لازال الشباب موجودين داخل الاراضي التركية، وليس هناك أية معلومات موثوقة وأكيدة عنهم، ولا أحد يعلم إذا ما سيتم تسليهم من قبل الارهابيين والاتراك الى الموساد نهائياً. ومن المؤكد أن الارهابيين عندما طلبوا اعتذار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منهم، كان ذلك بامر من قياداتهم التركية والاسرائيلية، وهم ارادوا بذلك استفزاز السيد نصرالله، وتسجيل انتصار على الحزب، وبعد ذلك كانوا سيبقوا على الشباب لأن الموضوع ليس بايديهم انما بيد اسرائيل.
هكذا نرى، أن الإرهابيين الذين خطفوا الشباب اللبنانيين، لا يملكون القرار للإفراج عنهم، إنما القرار اليوم هو في تركيا، التي حتى الان لم تقدم اية معلومات أكيدة عن الشباب، وهي لاتزال تماطل في الافراج عنهم مع أنهم ابرياء، وبذلك فإن تركيا تضرب علاقاتها مع لبنان، من أجل إرضاء الموساد الإسرائيلي، من خلال اتهام الشباب اللبنانيين بانهم ينتمون الى حزب الله، والاستمرار في اعتقالهم.

الثلاثاء، 15 مايو 2012

دور المثقف في الثورات العربية



 علي غندور

من يراقب الثورات التي تجتاح العالم العربي هذه الفترة، يدرك مدى هشاشة دور المثقفين فيها. نقول مدى هشاشة دورهم انطلاقاً من الايمان بدورهم الطليعي في بناء المجتمع وتوعيته والتقدم به الى مراحل هامة. فالثورة التونسية مثلا لم يقم بها مثقفون قرروا أن يغيروا معادلة الحكم، بل شاب قرر احراق نفسه بعد ما تعرض له من ظلم. ما حصل في تونس أثّر بشكل كبير على الشعب المصري فانتفض على حاكمه وقرر أن يغير المعادلة، وان لا يرضى بالقهر والحرمان مجدداً، محاولاً أن يبني نظاماً ديموقراطياً جديداً قوامه العدل والمساواة وتوزيع الحصص بالتساوي، وخلق فرص عمل جديدة.
وما حصل في تونس ومصر، تأثر به وبقوة الشعب اليمني والليبي وجزء من الشعب السوري، فحاولوا أن ينتفضوا على أنظمتهم وأن يكتبوا تاريخا جديداً لبلادهم. ولكن المفارقة في كل الثورات التي ذكرت هي أن الشعب هو من بادر الى اسقاط الأنظمة الديكتاتورية والتظاهر والاعتصام والاحتجاج، وكانت عامة الناس تتقدم على المثقفين.
ما نريد قوله أن الشعب خطف دور المثقفين، وجعلهم يمشوا وراءه، علماً أنه كان من المفترض ان يبادر المثقفين الى انتقاد أنظمتهم وتقديم برامج جديدة خلال الثورة وقبلها، خصوصاً أن المثقف شخص مدرك للأمور وعواقبها أكثر من غيره، كما أن نظرته للأمور تختلف عن نظرة الانسان العادي .
لم نلاحظ في الثورات العربية دوراً بارزا للمثقفين، بل اكتفوا ببيانات تأييد للثورات. كان من المفترض عليهم أن يبدؤوا عملهم باكرا، وأن يفتحوا نقاشاً واسعاً في صحف ومجلات مختصة، وأن لا يرضخوا للرقابة المفروضة من قبل الأنظمة. فمن غير المثقفين قادر على التعبير عن الحرية والمساواة وابراز حقوق الانسان، وما له من واجبات وما عليه. فالمثقفون المنفيون مثلاً من بلدانهم الى بلدان غربية، لم يلعبوا دوراً كبيراً في شرح الثورات في وسائل الاعلام الغربية، وطغى الحضور السياسي على المشهد. كثير من الناس كانوا ينتظرون دورا فعليا من المثقف، أو دورا تعبويا وتحريضيا يتجاوز فعل التأمل والعقلانية وإنتاج الأفكار، وهي الأدوار التي كان يقوم بها المثقفون التقليديون. والغريب أن عدداً كبيرا من المثقفين في مصر وتونس مثلاً، كان موقفهم ضبابياً من الثورة الى أن سقط الرئيسين زين العابدين بن على وحسني مبارك، فتحرروا من القيود ونزلوا الى الشارع مهللين ومباركين .
لا ننكر أن للمثقفين دور مهم في أرشفة وتوثيق أحداث الثورة من خلال دراسات وأبحاث ونصوص وروايات مستقبلية. فالأحداث الأخيرة في الوطن العربي سينتج عنها فورة أدبية مهمة، وثمة العديد من المشاريع باشر أصحابها في كتابتها .
ويبقى أن نشير الى أن من راهن على المثقفين ودورهم في قيادة المجتمعات العربية، مني بخسارة كبيرة، خصوصا أذا لاحظنا أن الثورات العربية لم تقم على شعارات فضفاضة أو نظريات ولى زمنها، بل على المطالبة بالحرية والحق والعيش بكرامة، والمطالبة بالديموقراطية التي ستكون شعوراً جديداً بالنسبة الى كثيرين .

الاثنين، 7 مايو 2012

دهشة جدتي ... و"البرواز"

شباب السفير - الرئيسية

دهشة جدتي ... و"البرواز"

علي غندور

أخبرتني جدتي بحماستها المعهودة, عن مكالمتها "السحرية" التي أجرتها مع أخي المغترب في الكويت, وكم فرحت حين رأته أمامها وسمعت صوته بوضوح. شكلت هذه التجربة نقلة نوعية في عالم جدتي المأساوي، فالاتصال أبعدها قليلاً عن أوجاعها وأمراضها، وأرجع اليها ضحكات كانت قد فارقتها منذ زمن.
قلت لجدتي أن التطور التكنولوجي، بات ركناً أساسياً في الحياة اليومية، وأن المكالمة تمت عبر ما يُعرف بالإنترنت والكومبيوتر. لكنها إنفعلت ونفت أن يكون إتصالها تم عبر الكومبيوتر, بل عبر "برواز ولوح زجاجي",  ُيمَكن المستخدم من مشاهدة الصور وسماع الصوت وإجراء المكالمات.
نفيها وضعني في حيرة, وشعرت للحظة بأن ثمة جهازاً جديداً سبقتني العجوز التسعينية إلى تجربته. طردت شكوكي وأخبرتها بأنه جهاز "آيباد" من صنع شركة "آبل" الأميركية, يتميز بسلاسة شكله وتطوره وخفته, واستعماله في أي وقت وزمان. 
لم تقتنع جدتي بكلامي ولم تصدق أن ما استعملته هو جهاز كومبيوتر، إنما لوحي، وقالت: " شو مفكرني غشيمه وما بميّز؟ طول عمري بحط منو بغرفة الصالون، لصوَر بيك وعمك الله يرجعن بالسلامة, بس هيدا على غير شِكل".
وصفت جدتي الجهاز، وكأنه قادم من عالم آخر, معلنة اكتشافها الجديد، بيد أن عينيها أخفيا دهشة وخوفاً في الوقت ذاته. دهشة جدتي جعتلني أفكر ملياً بالطريقة التي كانوا يعيشون فيها سابقاً، والأساليب البدائية التي إستعملوها, وليرسلوا رسالة الى احد أقربائهم في الخارج, كانوا ينتظرون مدة طويلة, بحيث يصبح مضمون الرسالة مغايراً للواقع الجديد.
وتبقى ذكرى أول مرة شاهدت فيها جدتي "إم شوقي" التلفاز تحتل  مخيلتي, إذ هبّت من كرسيها مرعوبةً لإرتداء حجابها, فور بدء المذيع  بإلقاء نشرة الأخبار, وكل محاولاتنا لإفهامها بأنه لا يراها باءت بالفشل وإكتفت بالقول : "هيك أضمن".
وصل العلم بنا إلى مراحل متقدمة جداً من التطور, فالجيل الشاب ومع متابعته لكل جديد, يجد نفسه أحياناً أمام إختراع لم يكن موجوداً إلا في عالم الخيال, فكيف لمن أمضى عمره يكد ويكد بقوة ساعديه, أن يتأقلم ويتقبل كل ما يدور حوله, من دون أن يشعر بالرهبة وعدم الإطمئنان, والشك بأن هناك قصة تُلفق.
 يتابع التطوّر رحلتة المنطلقة بسرعة البرق, ليزيد هوة الاختلاف  ما بين الأجيال المتعاقبة. وحتى الآن نجح العلماء في محاكاة الخيال عبر ابتكارات متطورة جداً، سيكون لها شأناً كبيرا في السنوات المقبلة، كالسيارات الطائرة، والساعات والنظارات الذكية، وسيطرة التكنولوجيا على أبسط أمور.
والسؤال الذي يخطر على بال كل إنسان، هل سنصل إلى مرحلة يخبرنا فيها أحفادنا عن إختراع جديد, فنأخذ دور جدتي؟

السبت، 5 مايو 2012

عندما تعودين..

عندما تعودين..
لن أسألك عن إسمك ولا عن هويتك الجديدة
لن أكثر أسئلتي لأني أخاف صدى الأجوبة
لن أزعجك بغيرتي وصراخي المرتفع
لن أشاجر الليل إذ هب نسيمه وداعب عيناكِ
عندما تعودين..
سأغير عاداتي وأرسم منها لوحة تليق بكِ
سأدوس على غضب ينهش كياني
سأزرع ورداً بين ثناياكِ
سأجعل القمر أحد جيرانكِ
عندما تعودين..
سأفرح وأطير وأغني ولن أبالي
سأركض إليكِ لأضمكِ ولن أبالي
بكل ما في داخلي من جراحاتكِ
بكل الأنهر التي نزفتها عيناي
سأظهر ما يكتنزه قلبي 
من حب وحنان وشوق
دفنته منذ رحيلكِ
عندما تعودين..
سأتنشق من عليلك وأقطف زهر خديكِ
أتذوق رحيق شفتيكِ وأنده لبيكِ
ما أنا دون عشقكِ يا سيدتي
سوى دابةٍ تمشي دون السبيل
عندما تعودين..
لن أنطر خلفي وسأمضي إليكِ
فكل ما فيَ ينطق
أحبكِ, أحبكِ, أحبكِ
وملّ الفؤاد من جمر الإنتظار
عندما تعودين..
سأكتفي بالقول :
أشتقتكِ, وكرِهتُ الرحيل..

الأنصار والنجمة : رفضٌ قاطع لقرار الإتحاد




أعلن ناديا الأنصار والنجمة رفضهما لقرار الإتحاد اللبناني لكرة القدم, بإقامة المباراة النهائية على ملعب جونيه البلدي بدلاً من ملعب صيدا, دون حضور الجمهور, بعد رفض بلدية صيدا إستضافة المباراة على خلفية ما حدث من أعمال شغب في نهائي الدوري بين النجمة والصفا.
طالبت إدارة الأنصار وزير الشباب والرياضية فيصل كرامي وقائد الجيش جون قهوجي, عدم حرمان اللعبة من روحها, وإلتزام القوى الأمنية بتحمّل مسؤولياتها, والفصل بين مشجعي الفريقين قبل حدوث أي إشكال, وإعادة النظر بالقرار كون ملعب جونية البلدي غير مجهز حالياً لإستقبال مباراة نهائي الكأس على مستوى الأنصار والنجمة. ومن جهة ثانية, أعلنت إدارة نادي النجمة رفضها اللعب خارج العاصمة بيروت, بدون حضور الجماهير.

رياضة - الأنصار والنجمة يرفضان اللعب بدون جمهور



Sat 5/05/2012 20:13

وطنية - 5/5/2012 أعلن ناديا الأنصار والنجمة، في بيانين منفصلين، أنهما تبلغا من الاتحاد اللبناني لكرة القدم، قرار نقل المباراة النهائية لكأس لبنان بين فريقيهما، من ملعب صيدا إلى ملعب جونية البلدية، بسبب رفض بلدية صيدا إقامة المباراة على أرضها، وأن المباراة ستقام من دون جمهور بطلب من القوى الأمنية، مؤكدين رفضهما اللعب من دون جمهور.

وأكدت إدارة نادي الأنصار في بيانها، رفضها "قرار اقامة المباراة من دون جمهور، كون هذا يشكل عقابا لجمهور الأنصار الذي لم يخرج عن الأصول والأخلاق والروح الرياضية طوال الموسم"، معتبرة "ان اقامة المباراة من دون جمهور، بات من الواضح أنه يشكل مهربا للقوى الأمنية من القيام بواجبها أسوة بجميع دول العالم أو على الأقل دول العالم الثالث التي نشاهد كيفية اقامة مباريات كرة القدم فيها بحضور عشرات الآلاف من الجماهير، والمئات من القوى الأمنية التي تتواجد عادة في الملاعب وتقوم بالفصل بين الجمهورين وهذا ما لا نراه في لبنان".

وتوجهت إدارة الأنصار "بنداء عاجل الى وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي وقائد الجيش العماد جان قهوجي"، لعدم إطلاق "رصاصة الرحمة على لعبة كرة القدم من خلال منع الشباب اللبناني من متابعة رياضته المفضلة، خاصة وأن الحل بسيط وهو ببذل القليل من الجهد تداركا لأي اشكال قبل وقوعه".

وتمنت على اتحاد اللعبة "اعادة النظر في اقامة المباراة على ملعب جونيه البلدي، كون الملعب غير مجهز لإقامة نهائي كأس بحجم مباراة الأنصار والنجمة، مع أهمية الحفاظ على النقل التلفزيوني كونه الوحيد الذي يروج اللعبة على مستوى الوطن"، داعية بلدية صيدا "الى التراجع عن قرارها باقفال الملعب، وفتحه لاقامة اللقاء مع غياب الأسباب الموجبة لاقفاله".

وختمت بالتأكيد على أن تأجيل المباراة هو أمر غير وارد بالنسبة لنادي الأنصار، داعية "جميع القيمين من مسؤولي دولة ووزير ومسؤولي أجهزة أمنية واتحاد، الى القيام بدورهم وانهاء الموسم بشكل حضاري يليق بسمعة الكرة اللبنانية التي اكتسبها منتخبنا الوطني. وأعلنت أنها ستقوم "بالتنسيق مع نادي النجمة والاتحاد اللبناني لكرة القدم بطلب عقد اجتماع عاجل مع وزيرالشباب والرياضة والأجهزة الأمنية من أجل حلحلة الأمور التي تعيق اقامة المباراة المنتظرة واخراجها بأبهى حلة".

وفي خبر أولي تم توزيعه عن أهم ما ورد في بيان نادي النجمة، أعلن النادي رفضه اللعب خارج العاصمة بيروت ومن دون جمهور، وانه أبلغ اتحاد الكرة بذلك، خلال اجتماع عقد اليوم تحضيرا لنهائي الكأس، مبديا إصراره على إقامة المباراة في بيروت وبحضور الجمهور.

الأربعاء، 2 مايو 2012

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

دهشة جدتي, و"البرواز"..

علي غندور

أخبرتني جدتي البارحة, عن مكالمتها السحرية التي أجرتها مع أخي المغترب في الكويت, وعن مدى دهشتها بحيث وصلت الى مقربة من الخيال, فقلت لها نعم, هذا هو التطور وعالم الإنترنت والكومبيوتر, لكنها إنفعلت ونفت أن يكون إتصالها تم عبر الكومبيوتر, بل عبر "برواز ولوح زجاجي",  ُيمَكن المستخدم من وضع آلاف الصور وحتى الأصوات أيضاً,  بالإضافة الى إجراء المكالمات. نفيها وضعني في حيرة من أمري, وشعرت للحظة بأن هناك جهاز جديد سبقتني العجوز التسعينية الى تجربته. 
طردت شكوكي بعيداً وأخبرتها بأنه i pad, لكن المستحيل يكمن في إقناعي لها بأنه جهاز يقوم بعمله كالكومبيوتر وليس برواز, فكلما حاولت إقناعها ترد قائلة : " شو مفكرني غشيمه وما بميز؟ طول عمري بحط منو بغرفة الصالون لصور بيك وعمك الله يرجعن بالسلامة, بس هيدا على غير شِكل". عدم إقتناع جدتي بالحقيقة, جعلني أفكر مليا بالطريقة التي كانوا يعيشون فيها والأساليب البدائية, فكي يرسلوا رسالة الى احد أقربائهم, كانوا ينتظرون مدة طويلة من الزمن, بحيث يصبح مضمون الرسالة مغايرا للواقع الجديد, وتبقى ذكرى أول مرة شاهدت فيها الحاجة " إم شوقي" التلفاز قابعة في مخيلتي, إذ هبت من كرسيها مرتعبةً لإرتداء حجابها, فور بدأ المذيع  بإلقاء نشرة الأخبار, وكل محاولاتنا لإفهامها بأنه لا يراها باءت بالفشل وإكتفت بالقول: " هيك أضمن ".
وصل العلم بنا إلى مراحل متقدمة جداً من التطور, فالجيل الشاب ومع متابعته لكل جديد, يجد نفسه أحيانا أمام إختراع لم يكن موجودا إلا في عالم الخيال, فكيف لمن أمضى عمره يكد ويكد بقوة ساعديه, أن يتأقلم ويتقبل كل ما يدور حوله, دون أن يشعر بالرهبة وعدم الإطمئنان, والشك بأن هنالك قصة تُلفق. 
يتابع التطور رحلتة المنطلقة بسرعة البرق, ليزيد هوة االمفارقات ما بين الأجيال المتعاقبة, فإلى الأن حقق كل ما كان يدور في ميادين الخيال في الزمن الماضي, وواصل تقدمه ليطال ما لم يتمكن الخيال من التعبير عنه, لكن السؤال الذي يخطر على بال كل إنسان يقول : هل من الممكن أن نصل إلى مرحلة يخبرنا فيها أحفادنا بإختراع جديد, فنأخذ دور جدتي؟؟؟ سؤال لا يمكن أن يرد عليه, سوى من يعيش للمراحل القادمة, ويفتح عينيه إلى أقصاها معبراً عن دهشته, وعدم إطمئنان, وتخوف من قصة مُلفقة.

الأحد، 15 أبريل 2012

"حكاية الزهرة", بدعة أم لطف إلهي..؟؟

علي غندور..


تشهد الساحة اللبنانية حملة من السجالات, حول حادثة  محاولة إغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع, مطلقة بدورها جرس الإنذار تفتح عهد جديد من موضة الإغتيالات, وربما تكون إعلان عن فكر جديد في فن الرواية والمسرح, وإبتكار الأحداث.
روى الدكتور جعجع حادثة الإغتيال المزعومة, ووضع الجميع في حالة راقية من الخيال, إذ ذكر بأن زهرة تفتحت كان قد رآها أثناء تجولة في حديقته, وشاءت القدرة الإلهية أن "ينخ لقطفها" فترافقت حركة جسمه مع إنطلاق صوت رصاصة أخطأت هدفها, فالحس العسكري الرفيع لدى جعجع المكتسب من زمن الحرب, مكَنة من القيام بحركات عسكرية والزحف حتى يتوارى عن نقطة المقتل.
حادثة إغتيال جديدة تدق باب أحد السياسيين اللبنانيين, لكنها هذه المرة تطرح أسئلة عديدة, فمن له مصلحة في إغتيال الدكتور جعجع؟ ولماذا لم تبلغ القوى الأمنية فوراً للحضور وأخذ الإجراءات اللازمة؟ والسؤال الذي يطرح نفسه يقول : هل تدخَل اللطف الإلهي فعلاً لينقذ السلم الأهلي؟ كل هذه التساؤلات رد عليها النائب أنطوان زهرة في برنامج للنشرعلى قناة الجديد حيث قال : لقد ترددنا في بادىء الأمر في إعلام القوى الأمنية عن الحادثة, نظراً لأوضاع أمنية لا نريد كشفها لدى أطراف سياسية أخرى, ولأننا لم نكن متأكدين في البدء من حجم الحادثة, وعندما إرتقت القيادة بإعلام القوى الأمنية إتصلنا بهم فوراً بعد نصف ساعة من سماع إطلاق النار, ولكننا في ذلك الوقت  لم نلقي بإتهاماتنا على أحد, أما الآن فإننا نحمل مسؤولية ما جرى للنظام السوري, أما في موضوع اللطف الإلهي فقد ذكر زهرة," هناك قدرة عليا لا تريد أن يهدد السلم الأهلي في لبنان وأن يبقى الهدوء سائداً", لأن إغتيال أحد أهم أركان 14 آذار لا يمكن أن تمر من دون إنقلاب الطاولة على رؤوس الجميع.
ما إن بث خبر الإغتيال في العلن, توافد المهنين لسلامة الدكتور, وتلقى العديد من الإتصالات الخارجية والمحلية , من الفعاليات السياسية والروحية, مستنكرين ما حصل ومتمنين عليه بدوام الصحة .
رواية زهرة, خلصت الدكتور جعجع من طلق ناري كاد أن يطرحة أرضاً لولا أن يلهمه الله بإنحناءة. تبقى كل التصاريح المقدمة من قبل القوات اللبنانية, وكافة القصص الأخرى التي وردت عن إختلاق جعجع هذه البدعة, تحت المجهر, ففي لبنان يصدق كل مواطن ما يحلو له, ويكذب ما لا يراه مع نهجه, لكن الحقيقة تبقى مبهمه, الى أن تصدر وتطرد كل الشكوك والبدع بعيداً, وعندها يسطع الحق ويندثر الباطل, لكن في كل الحالات, ما أجمل أن يضل الربيع دائماً وينشر أزهاره, ليس في الحدائق فحسب, إنما في كل الأماكن والقلوب على وجه الخصوص.

الخميس، 12 أبريل 2012

إنتماءٌ, كعبادة الله..



13 نيسان 1975, يتذكر اللبنانيون جيداً هذا التاريخ, فلا زالت صوره قابعة في الأذهان وجروحه لا زالت تنزف, وصلت "البوسطة" الى إحدى أزقة عين الرمانة, وفتح النار عليها ليسقط من فيها مخضباً بدمه, معلنة عن بداية عهد المتاريس والقتل على الهوية, والجثث المتناثرة في الطرقات, بين عواء الكلاب الجائعة وحقد لا ينضب.
أيقن المقاتلون آنذاك, بضرورة الإنصهار في أحزاب طوائفهم وحمل السلاح, ليدافعوا عن أعراضهم ومعتقدهم, كي لا يظهروا في موقف الضعيف المسكين المنتهك حقه, والأهم من هذا كله, أيقنوا بضرورة الإلتزام بالتعليمات والمضي قدماً نحو ما يقرره زعيم طائفتهم, اذ أنهم يوقنون بأنه يعلم ما لا يعلمون, وأن الله اعطاه فطنة تقيهم آلاماً وتخلصهم من المكائد المحاكة ضدهم, وهذا أمر طبيعي, نظراً  لخوفهم من القادم وحاجتهم لمن  يكون دليلهم في زمن المجهول. إستغل الزعماء هذا الخوف, ولعبوا بحنكة على الوتر الطائفي ليشحنوا الهمم, مما مكنهم من حشد ميليشيات قادرة على القتال والتدمير, والسطو وانتهاك الأعراض, وقتل كل من ليس من طائفته دون أن ترف له جفن.
وضعت الحرب أوزارها, وأزيلت المعابر والمتاريس, وتسلم الجيش الأسلحة الثقيلة من الأحزاب, وبدأت مسيرة الإعمار للنهوض بالوطن من جديد, على أسس التعايش المشترك والوحدة الوطنية قبل كل شيء. الغريب في الواقع, يتمثل بإنصياع المواطنين تحت أمرة الزعيم, كما زمن المتاريس مع العلم أن الحرب انتهت, فكل طائفة ترى زعيمها بمرتبة أبعد ما يكون عن الخطىء, وإن بدا واضحاً, فالسهولة تكمن في إيجاد تفسير ومهرب ليبقى في عالم الكمال المرسوم في مخيلتهم فقط,وإلنقاط الأخطاء التي يقدم عليها الزعماء المعارضون لهم "على الطاير" وترسيخها في أذهانهم,  ليقنعوا أنفسهم أكثر  فأكثر  بأنهم على الخط الصحيح  من  الصراع, دون سواهم.
إنتهت الحرب فعلياً على أرض الواقع, لكننا نعيش كحال الجمر المدفون بين الرماد, إنتقلت ساحة المعركة والمتاريس الى ساحات البرلمان والوزارت, لكن من دون سلاح أو بدلة عسكرية, إنما حقيبة وغرافييت, وأُدخل قواعد جديدة على اللعبة, اذ أن المعركة قائمه على كافة الأراضي اللبنانية , وفي جميع المجالات, لكن الفرق بين حرب المتاريس القاتلة الغابرة, والحرب الصامتة السامة الحالية, أن الأولى كانت تقاتل من أجل إثبات ذاتها والدفاع عن طائفتها من أجل البقاء, أما الحالية, فجل هدفها القتال من أجل مصلحة معينة, ومآرب شخصية, بعيدة كل البعد عن مصلحة الطائفة أو الوطن أجمع. إستيقظوا أيها اللبنانيون, فلقد شارف غرقنا أن يصل الى قعر المحيط المظلم, وكمية الأكسجين شارفت على النفاذ, إنقذوا أنفسكم من ثقل ساستكم , وانطلقوا نحو السطح علكم تصلون, وترون النور.
علي غندور.