الأربعاء، 13 يونيو 2012

دواء السياسة.."كرة القدم"


علي غندور

تمادت النزاعات بين صفوف اللبنانيين بشكلٍ غير مشهود  فوصلت إلى مراحل متقدّمة من العنف, لتتوّج بنصب المتاريس وتقسيم العاصمة بيروت إلى "شرقيّة وغربيّة . إشتد الشرخ سياسياً, حين قسّم السياسيين أنفسهم إلى كتلتين متواجهتين "8 و 14 آذار" وتهافتوا في محاربة بعضهم بعضاً في الجلسات النيابيّة وطاولة مجلس الوزراء, فيقطعون الشارع حيناً, ويشعلون الإطارات حيناً آخر, وتصريح ناري من هذا, ورد جهنّمي من ذاك, كأننا نعيش في سيرك, وحرب كلاميّة متبادلة كأننا نعيش في سوق عكاظ إن صحّ التعبير.
بإختصار كان لبنان يعيش على فوّهة بركان, ينتظر شعبه فرصة ليصب غضبه ونقمته على الآخر. إلا أن المعجزة والوصفة السحريّة التي لم تخطر على بال أحد قد وصلت من منفاها بمشيئة القدر ربما. إستطاع منتخب لبنان لكرة القدم أن يحقق ما عجز عنه سياسيينا, فوحدوا الصفوف في كتلة واحدة إسمها " الوطنيّة", وتخلّوا عن الألوان التي ملّوا منها  وحملوا الراية الحمراء, نسيوا كل الأناشيد وأجمعوا أصواتهم بالنشيد الوطني اللبناني. كم هو المنظر جميل حين تضع الجماهير أيديها على أكتاف بعضها لتتمايل, دون أن يعرف أحدهم إسم الآخر أو طائفتة, ولا حتى إنتماءه السياسي. حين يصلوا إلى الرجل الذي يمزق البطاقات ويدخلوا الملعب, يرمون خارجاً خلافاتهم ويسحقونها على وقع صدى تمزيق البطاقات, فيدخلوا حاملين في قلوبهم هدف واحد يصوّبون نحوة دون تراجع.
جرّب اللبنانيون عدد هائل من الطرق والوسائل ليصلوا إلى حل يرضي الجميع, فمضوا نحو طاولة الحوار, ووساطات من الدول العربية والغربية, وغيره وغيره, إلا أن النتيجة كانت دائماً الوصول إلى الحائط المسدود وورقة مكتوب عليها "مصيركم التفرقة". إلى أن وصلت المعجزة, حين تمكنت قطعة قماش ومطاط  وكمية هواء ضئيلة من تغيير قواعد اللعبة.  فهل القدر يسخر منا؟ أم هي يد الله الخفية؟؟!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق