الخميس، 12 أبريل 2012

إنتماءٌ, كعبادة الله..



13 نيسان 1975, يتذكر اللبنانيون جيداً هذا التاريخ, فلا زالت صوره قابعة في الأذهان وجروحه لا زالت تنزف, وصلت "البوسطة" الى إحدى أزقة عين الرمانة, وفتح النار عليها ليسقط من فيها مخضباً بدمه, معلنة عن بداية عهد المتاريس والقتل على الهوية, والجثث المتناثرة في الطرقات, بين عواء الكلاب الجائعة وحقد لا ينضب.
أيقن المقاتلون آنذاك, بضرورة الإنصهار في أحزاب طوائفهم وحمل السلاح, ليدافعوا عن أعراضهم ومعتقدهم, كي لا يظهروا في موقف الضعيف المسكين المنتهك حقه, والأهم من هذا كله, أيقنوا بضرورة الإلتزام بالتعليمات والمضي قدماً نحو ما يقرره زعيم طائفتهم, اذ أنهم يوقنون بأنه يعلم ما لا يعلمون, وأن الله اعطاه فطنة تقيهم آلاماً وتخلصهم من المكائد المحاكة ضدهم, وهذا أمر طبيعي, نظراً  لخوفهم من القادم وحاجتهم لمن  يكون دليلهم في زمن المجهول. إستغل الزعماء هذا الخوف, ولعبوا بحنكة على الوتر الطائفي ليشحنوا الهمم, مما مكنهم من حشد ميليشيات قادرة على القتال والتدمير, والسطو وانتهاك الأعراض, وقتل كل من ليس من طائفته دون أن ترف له جفن.
وضعت الحرب أوزارها, وأزيلت المعابر والمتاريس, وتسلم الجيش الأسلحة الثقيلة من الأحزاب, وبدأت مسيرة الإعمار للنهوض بالوطن من جديد, على أسس التعايش المشترك والوحدة الوطنية قبل كل شيء. الغريب في الواقع, يتمثل بإنصياع المواطنين تحت أمرة الزعيم, كما زمن المتاريس مع العلم أن الحرب انتهت, فكل طائفة ترى زعيمها بمرتبة أبعد ما يكون عن الخطىء, وإن بدا واضحاً, فالسهولة تكمن في إيجاد تفسير ومهرب ليبقى في عالم الكمال المرسوم في مخيلتهم فقط,وإلنقاط الأخطاء التي يقدم عليها الزعماء المعارضون لهم "على الطاير" وترسيخها في أذهانهم,  ليقنعوا أنفسهم أكثر  فأكثر  بأنهم على الخط الصحيح  من  الصراع, دون سواهم.
إنتهت الحرب فعلياً على أرض الواقع, لكننا نعيش كحال الجمر المدفون بين الرماد, إنتقلت ساحة المعركة والمتاريس الى ساحات البرلمان والوزارت, لكن من دون سلاح أو بدلة عسكرية, إنما حقيبة وغرافييت, وأُدخل قواعد جديدة على اللعبة, اذ أن المعركة قائمه على كافة الأراضي اللبنانية , وفي جميع المجالات, لكن الفرق بين حرب المتاريس القاتلة الغابرة, والحرب الصامتة السامة الحالية, أن الأولى كانت تقاتل من أجل إثبات ذاتها والدفاع عن طائفتها من أجل البقاء, أما الحالية, فجل هدفها القتال من أجل مصلحة معينة, ومآرب شخصية, بعيدة كل البعد عن مصلحة الطائفة أو الوطن أجمع. إستيقظوا أيها اللبنانيون, فلقد شارف غرقنا أن يصل الى قعر المحيط المظلم, وكمية الأكسجين شارفت على النفاذ, إنقذوا أنفسكم من ثقل ساستكم , وانطلقوا نحو السطح علكم تصلون, وترون النور.
علي غندور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق