الثلاثاء، 13 مارس 2012

التخرج.. أمل أم ألم؟

فرحة النجاح..رهبة الآتي   
                                                              التخرج.. أمل أم ألم؟


شارف عدد لا يحصى من الشباب على مشارف تخرجهم في كافة ميادين التخصص, الأدبية منها والعلمية والأجتماعية والأقتصادية, والأمل يعلوهم بأن يكون تخرجهم هذا بوابة عبور الى عالم الفرص وتحقيق الذات والتخلص من كافة القيود والإعتماد على الذات, دون ان يعيروا  أهميةً لكل تلك الحواجز التي يحكى عنها والمصائب الماطرة فوق رؤوس من سبقهم.
يعيش هؤلاء فرحة لا توصف, اذ إبان  تخرجهم هذا  سينهون مسيرة طويله من التعلم والأرتباك, ومآسي الإمتحانات ومصاعبها, وسيرمون من على ظهرهم عشرات الكتب السميكة والمعادلات الصعب, متنشقين هواء نظيف من دون أن يعكر صفوهم عبارة "قوم دروس", لكن جراء هذا العدد الكبير من الخريجين هناك أسئلة تطرح نفسها: هل عدد الخريجين يتناسب مع عدد فرص العمل؟ وهل سوق العمل يلبي كافة الإختصاصات؟ أسئلة تسكن عقولهم, يبقوا  قابعين من دون أن يصلوا الى نتيجة تشفي غليلهم وتطرد شبح البطالة  الذي لا محال منه.
هنالك تخوف كبير إن ضيع مجملهم جزءاً هاماً من حياتهم بين فرص العمل المستحيله, ومكاتب التوظيف وأوراق ال cv أن يصلوا الى معادلة مفادها "الشهادة بلبنان حكي فاضي وما  بتطعمي خبز" ويشتموا الساعة التي قرروا فيها متابعة تحصيلهم الععلمي, وامتنعوا عن تعلم صنعةٍ كانت بالتأكيد ستوفر عليهم مشقة التعليم ومذلة التفتيش عن فرصة عمل.
يلجئ العديد من الشباب ممن لم يسنح لهم سوق العمل  فرصة بسبب سوء طالع أو انعدام الواسطة, الى التفكير بالتوجه  نحو الخارج وبالأخص الخليج العربي, لعل بلد الإغتراب يؤمن لهم ما عجز عنه موطنهم الأم فيفتح أمامهم أفقاً كانت بالأصل موصده, أما في حال البعض الآخر ممن لم يفتح لهم أي باب في الوطن و في الخارج, يلجئوا الى العمل في أي مهنة دون تخصصهم الجامعي, أو بالأحرى لا تحتاج لأي نوع من أنواع الثقافة ومفاههيم الورقة والقلم, إنما معولُ وقوة الجسد والرزق على الله.
تحدث العديد من الأمور في وطننا لبنان, تبرهن يوماً بعد يوم بأنه وطن تتكسر على شواطئه أمواج الأمل , والحلم بمستقبلٍ مشرق , بعد سنوات من الضباب المضني, ليغوصوا في عتمة الغربة دون أن يسمع نواحهم أحد, ومن دون أن تمتد يدا مباركة لتمسح دمعة بللت خدين ناعمين.
علي غندور.





الى من يدَعون العروبة..


الى من يدَعون العروبة..
أرتبط إسم العرب منذ غابر السنين بالشجاعة والعفة واغاثة المحتاجين, وشعارهم دائما " إنصر أخاك ظالماً كان أو مظلوماً", الا أن ظروف طرأت أدت الى إنقلاب المفاهيم ليصبحوا يداً أساسيةً لكل أنواع الجُبن والعهر, والقوة الداعمة لقتل وانتهاك حرمة أخٍ عربي.
لا زالت الدول العربية لازمةً الصمت حيال القضية الفلسطينية, وكأن الشاب الذي يقتل ليس منهم, والمنزل المدمر لا يعنيهم, والقدس ليست عاصمةً للمسلمين, والأمر الغريب في هذا كله أن جاءت وقفة العرب مناقضةً للواقع اذ أنها لا تتوانى عن دعم الكيان الغاصب وتضع الملح على الجرح حين تعترف بوجود دولةٍ إسمها إسرائيل, الأمر الذي حدث اليوم في قطر عندما وضع خريطةً لفلسطين تضم الضفة الغربية وقطاع غزة, الأمر الذي أدى الى تعالي الأصوات المحتجه على الفعلة الشنيعه لما تحمله من معانٍ وأهمها إعتراف بالكيان الغاصب. تابعت الدولة القطرية النشاطات ولم يعنيها ما بدر, فهذا دليل واضح أن الذي حدث له أهدافٌ ورسالة معينة وصلت واضحةً الى الجميع.
إتبعت الدول العربية سياسةً مناقضة لنفسها, فمنذ العام 1947 والشعب الفلسطيني يقتل ويشرد ويقتل ويشرد ولا زال الصمت قابعاً, وبعد أن خرجت التظاهرات في سوريا إستفاق العرب من سباتهم وأعلنوا مواقفهم بالجمله, وأبدوا أستعدادهم المطلق لدعم المتظاهرين مادياً وعسكرياً والقتال الى جانبهم إن إقتضى الأمر, وهنا السؤال الذي يطرح نفسه: ما سبب هذه الصحوة, ولماذا الآن؟ أم أن القضية تكمن بالمثل الذي يقول: "حين يشيب الأسد يصبح مسخرة الكلاب". القضية برمتها لعبةُ عظمى يلعبها أسياد السياسة, ينامون حين تخبرهم العصفورة بذلك, ويستعيدون عروبتهم عندما يأمرهم هاتفهم بالنهوض, فأصبحوا كدمى موصولون بجهاز تحكم عن بعد لا حول لهم ولا قوة.
علي غندور.