الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012
ظلّين عاشقين, وأحمقين
أمشي في الطريق فأسمع أصوات خطىَ تلاحقني. تزداد نبضات قلبي حين أنظر خلفي ولا أجد أحد. أتابع مسيري وإذ بظلي يلاحقني كظلي. أتوقف وأنظر إليه بعينين تلمعان غضبا وأهدده, فيقف قبالتي ويستمع إلى كلماتي بتمعّن. أتابع السير فيعاود ملاحقتي. أصرخ في وجهه فتتغير ملامحه, لكنه لا زال يلاحقني. أركض منه هاربا في الأسواق فأختبىء داخل أحد المتاجر. أسترق النظر من بين الملابس للخارج فلا أجد له أثر. ما إن أفتح الباب حى يولد أمامي كالسحر. رعب يسكنني وكأنّه جن. أمسكت يده ومشيت معه في الطريق, وإشتريت له السكاكر و"البوشار" وقصصت عليه مسيرتي مع حبيبتي, وبأني ذاهب لملاقاتها وتأخرّت عن الموعد. دعوته للحضور معي. هزّ برأسه معلنا قبوله دعوتي وأكملنا الطريق. وصلنا إلى المطعم ففتحت الباب له. فجأة إختفى. فتشت خلفي وحولي ولم أجده. أعتقد بأنه ذهب ليجلب شيئا وسيعود. دخلت المطعم ولم أجد حبيبتي قد وصلت بعد. مضت خمسة دقائق وفتح الباب وظهرت كملاك قادم. بادرتني بالإعتذار وقصّت علي بأن صبيّة جميلة كانت تلاحقها كظلها, وعندما يأست من محاولة الهروب دعيتها للحضور معي وقبلت. وصلنا للمطعم وإختفت. قد تقول عني مجنونه لكني أقول الحقيقة. ضحكت وعلمت فورا أن الشاب الذي يلاحقني يواعد هذه الصبيّة, لكنه دعاها إلى مطعم آخر, تحت أشعّة الشمس.
الاثنين، 22 أكتوبر 2012
"أصابع خفية ترمي طعمها مجددا", فاحذروا ..
علي غندور...
تفجير سيارة مفخخة في منطقة "الأشرفية" يهز الهدوء النسبي للأمن اللبناني, ويبشره ببداية عهد جديد من مسلسل التفجيرات والإغتيالات اللا محدودة. دخان يعمّ المكان ولهب نار يأكل السيارات وجثث سائقيها. لم يفهم الناس ما يحدث وحالات الضياع تسودهم. هرعت سيارات الإسعاف والإطفائيات إلى مسرح التفجير ونقلت الجثث والجرحى إلى المستشفى. تصدّر الخبر وسائل الإعلام بسرعة هائلة, وكانت الفاجعة حين تأكّد خبر وفاة اللواء "وسام الحسن" المستهدف من التفجير. حرق إطارات وقطع طرقات وتوافد بشري يملىء الشوارع ليفرّغوا حمولات الغضب الذي إجتاحهم, أدى في نهاية المطاف إلى الصدام مع الجهات الأمنية نظرا لعدم توفر شارع يقابلهم.
هي لغة الشارع من تحكم لبنان حاليّا. إذا لهب النيران ودخان أسود كانا مؤشرين حقيقييين لدخول لبنان مرّة جديدة في دهاليز تتحكّم بها أصابع خارجية ظهرت بصماتها بوضوح من التوقيت الدقيق للعملية والمراقبة المكثفة لتحرّكات اللواء الحسن.
إتهامات تتجول عبر وسائل الإعلام من مختلف الجهات, إلا أن الإتهام المباشر جاء من رئيس الحكومة الأسبق "سعد الحريري", بحيث أشار إلى المسؤولية المباشرة للنظام السوري وإتهم شخصيا الرئيس السوري "بشار حافظ الأسد".
سيناريو الإغتيالات قد فتح مرة جديدة, والضحية كانت المؤسسة العسكرية متمثلة باللواء الحسن. لم ينسى اللبنانيون بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري في 2005, وكم يذكّرني الوضع الذي نعيشه الآن بالوضع الذي عشناه في تلك الفترة. حتى أن الإتهامات المباشرة والغير مباشرة التي وجّهت آنذاك من دون دراسة أو براهين, تعاود وتنظلق مجددا وبنفس الطريقة, وهو نفسه الغضب والبركان. من يتفكّر بإغتيالنا اليوم ويربطه مع الإغتيالات السابقة وما جرى بعدها, يصل إلى نتيجة أن الأهداف التي خططت لأجلها الإغتيالات لم تتحقق بعد, وبدأت تفقد بريقها. لذا فمن الضروري تنفيذ مثل هذا العمل الإجرامي لتعيد القضايا والأهداف السابقة إلى الطاولة بصفة رئيسية, وإعادة فتح العديد من الملفات أبرزها "سلاح المقاومة".
يمتلك هذا التفجير ميزة خاصة بحيث جاء في توقيت يشتعل فيه الداخل السوري, وإتهام الرئيس بشار الأسد يضاعف من النقمة الدولية على بلاده, ويفتح أمامه جبهة جديدة لتخفف الضغظ عن الداخل وتسلّط الضوء على النظام وجذب الرأي العام ضده.
باتت واضحة أهداف الأصابع الخفية التي تتحكم بوطننا لبنان, وكيف يصنعون لنا المكائد ليعودوا بنا إلى متاريس عام 1975 والقتل على الهوية. هم يريدون منا أن نستعمل لغة الشارع بوجه بعضنا البعض, وزرع خصلة المذهبيات في أذهاننا ليلهوننا ببعضنا البعض وإضعافنا, ليتابعوا تخطيطهم وإستعداداتهم لمشروعهم الكبير. إحذروا أيها اللبنانيون فقد دخلتم في البحر المظلم, فإما أن تبلعوا الطعم وتسقطوا, وإما أن تخرجوا إلى بحر النور بسلام. قد خرجتم سابقا آمنين, فأرجوكم أن تفعلوها مرة أخرى ولا تذهبوا بأرجلكم إلى الهلاك.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)