الأحد، 12 أغسطس 2012

"صفعاته", علّمتني الثورة..



علي غندور

الوقت يلاحقني كجيش نحل يغزو الورود. يقترب مني رويداً رويداً. يصفعني على وجهي كلما تصافحت عقاربه. ثورة هوجاء تنطلق في جسدي على وقع الصفعات المتتالية. أشعر بشحوب في وجهي وإصفرار معلن. أنفاس متقطعة وكأنني أشاهد فيلم رعب. قبل المصافحة أشعر بأن العقارب تقفز من فوق الوقت لتضربني. لم أقوى إلا أن أحدد جهة الصفعة. ملّت بشرتي من خشونة اليد المنهالة كصاعقة. لم يبقى فراغ إلا وأمتلىء دم ثائر. فرق الإغاثة في دمي لم تعد تعد تحمل صبرا. عيناي لم تعد تستطيع أن تشاهد جحيم الوحشية. لم يكن لي فرصة لأفكر واليد لا زالت تنهال غضباً وحقداً. طلبت هدنة. وجاء الرد بصفعة أدمتني. نسفت الفكرة من رأسي وأرسلتها الغيوم. قررت أن أغمض عيناي وأنام فأنسى جحافل تلاحقني. أغمضت عيناي وسرعان ما استفقت على صدى يغرد في أذني ووجع يدق أبوابي. أصبحت أخشى من المصافحة لأنها تشير للوجع وصدى صوت قاتلي. صفعة توجه إليّ كلهب حارق. من شدّة الألم أفتح فمي معلناً معاناة لا تحتمل, وظلم لا يغتفر. فأنا لم أفعل شيئاً يبرر ما أعانيه. صرخت في وجه الوقت وقلت "كفى". ركضت إلى الحائط ورميت الساعة من النافذة. قوة إلهية تصلني مع سماعي لعقارب الساعة ترتطم بالإسفلت. وقع الوقت جريحاً مع جحافله بين يدي. فتحت باب غرفتي ونزلت ساحة المعركة. لقّمت صفعتي وأطلقتها نحو خدّه. لقمت الثانية وأطلقتها نحو الجهة الأخرى. الثالثة والرابعة والخامسة والمائة والألف. لم أعطه حرية إختيار الضربة وتابعت هجومي المباغت. بعد أن شعرت بدمٍ يتدفق على يديَ. وجسدٍ متقطع الأنفاس. ونواح أكاد أسمعه من شدة الموت. شعرت بصهيل أحصنتي ترندح في فضاء الشارع. وسيوفي إرتفعت تقطّر دماً. هتافات وزغاريد معلنة إنتصاري. ورود تنهال عليَ من بين حبال الغسيل. عصافير تحييني وأكف تحملني. نشوة النصر تأكلني. تعيد إليَ حياة كنت قد نسيتها. لكن نفسي لا زالت تطلب المزيد,  لم تكتفي بهذا الحد. تطلب مني صفعة أخيرة. صعدت على صدره ونزعت ثوبه. أطلقت العنان لوحشيتي. وها هيَ يدي تمتد إلى قلبه. نزعت بطاريته ورميتها للكلاب. فرفعت صفعتي عالياً مبتسماً. وأدرت ضهري له وصعدت غرفتي. وأطفأت النور لأحلم على مهل. دون أن أنتظر يداً  لتصفعني وتؤلمني. إفرحوا يا بشر, فقد كسرت شوكة الوقت. فناموا بهناء آمنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق