| فرحة النجاح..رهبة الآتي |
شارف عدد لا يحصى من الشباب على مشارف تخرجهم في كافة ميادين التخصص, الأدبية منها والعلمية والأجتماعية والأقتصادية, والأمل يعلوهم بأن يكون تخرجهم هذا بوابة عبور الى عالم الفرص وتحقيق الذات والتخلص من كافة القيود والإعتماد على الذات, دون ان يعيروا أهميةً لكل تلك الحواجز التي يحكى عنها والمصائب الماطرة فوق رؤوس من سبقهم.
يعيش هؤلاء فرحة لا توصف, اذ إبان تخرجهم هذا سينهون مسيرة طويله من التعلم والأرتباك, ومآسي الإمتحانات ومصاعبها, وسيرمون من على ظهرهم عشرات الكتب السميكة والمعادلات الصعب, متنشقين هواء نظيف من دون أن يعكر صفوهم عبارة "قوم دروس", لكن جراء هذا العدد الكبير من الخريجين هناك أسئلة تطرح نفسها: هل عدد الخريجين يتناسب مع عدد فرص العمل؟ وهل سوق العمل يلبي كافة الإختصاصات؟ أسئلة تسكن عقولهم, يبقوا قابعين من دون أن يصلوا الى نتيجة تشفي غليلهم وتطرد شبح البطالة الذي لا محال منه.
هنالك تخوف كبير إن ضيع مجملهم جزءاً هاماً من حياتهم بين فرص العمل المستحيله, ومكاتب التوظيف وأوراق ال cv أن يصلوا الى معادلة مفادها "الشهادة بلبنان حكي فاضي وما بتطعمي خبز" ويشتموا الساعة التي قرروا فيها متابعة تحصيلهم الععلمي, وامتنعوا عن تعلم صنعةٍ كانت بالتأكيد ستوفر عليهم مشقة التعليم ومذلة التفتيش عن فرصة عمل.
يلجئ العديد من الشباب ممن لم يسنح لهم سوق العمل فرصة بسبب سوء طالع أو انعدام الواسطة, الى التفكير بالتوجه نحو الخارج وبالأخص الخليج العربي, لعل بلد الإغتراب يؤمن لهم ما عجز عنه موطنهم الأم فيفتح أمامهم أفقاً كانت بالأصل موصده, أما في حال البعض الآخر ممن لم يفتح لهم أي باب في الوطن و في الخارج, يلجئوا الى العمل في أي مهنة دون تخصصهم الجامعي, أو بالأحرى لا تحتاج لأي نوع من أنواع الثقافة ومفاههيم الورقة والقلم, إنما معولُ وقوة الجسد والرزق على الله.
تحدث العديد من الأمور في وطننا لبنان, تبرهن يوماً بعد يوم بأنه وطن تتكسر على شواطئه أمواج الأمل , والحلم بمستقبلٍ مشرق , بعد سنوات من الضباب المضني, ليغوصوا في عتمة الغربة دون أن يسمع نواحهم أحد, ومن دون أن تمتد يدا مباركة لتمسح دمعة بللت خدين ناعمين.
علي غندور.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق